علي بن عبد الكافي السبكي

635

فتاوى السبكي

قد صرح الجوهري بأنه يهريق وهو قياسه وعلى اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وتحريك الهاء يكون المضارع يهريق بتحريك الهاء كما كان على اللغة الثانية وأما الفعل الماضي الذي لم يسم فاعله فقال أريق وهريق وأهرق بإسكان الهاء وأهريق بإسكانها أيضا وعلى اللغة الخامسة إذا ثبتت تقال أهريق بفتحها وهو في كلام أهل الحديث وقد نبهنا على الكلام على اللغة التي تقتضيه والفعل المضارع الذي لم يسم فاعله يراق ويهراق بإسكان الهاء ويهراق بفتحها ويهرق وبقية تصاريف الكلمة واضحة لا تخفى على من له أدنى أنس بالصناعة وقد بلغني أن سبب السؤال عن هذا أن قارئا قرأ في السيرة وكانوا يهريقون الماء حول الكعبة فرد بعض الفضلاء عليه فتح الهاء وأنكره وهذا عجب فإن فتح الهاء في ذلك هو الأصح الأشهر وهو الجاري على ألسنة المحدثين هكذا ينطقون به بضم الياء وفتح الهاء وكسر الراء وصناعة النحو تقتضيه وله تخريجات ثلاثة أحدها أنه مضارع هراق والمبدلة هاؤه من الهمزة والثاني أنه مضارع أراق وأصل المضارع منه يأريق بهمزة مفتوحة بعد الياء ثم أبدلت هذه الهمزة والثالث أنه مضارع فإن ابن عصفور قال إن الهاء أبدلت من الهمزة في أبرت وأرقت وأردت وأبرت وما تصرف منها وفي كلا الوجهين لا يلزم حذف الهاء كما تحذف الهمزة لنص سيبويه وغيره على أن الهمزة متى أبدلت هاء لم تحذف والتخريج الثالث أن يكون مضارع أهراق المزيد فيه بعد همزته هاء مفتوحة إن ثبت ذلك وأما يهريق بإسكان الهاء فليس له إلا تخريج واحد وهو أنه مضارع أهراق الذي زيد فيه هاء ساكنة بعد الهمزة وهو لغة قليلة نظيرها إسطاع بقطع الهمزة ولا يجيء في هذا اللفظ الذي في السيرة غيرها بين اللغتين لأنه مكتوب بباء بعد الراء فلا تأتي فيه اللغة الأخرى التي حكاها الجوهري وهي أهرق يهرق مثل أكرم يكرم فإن تلك إنما تجيء إذا كتبت بغير ياء والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * قال الشيخ الإمام رحمه الله إذا لعب الشافعي الشطرنج مع الحنفي والحنفي يعتقد تحريمه فهل نقول إن الشافعي الذي يعتقد حله يحرم عليه في هذه